الجاحظ
123
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وقد نيل شطر اللَّيل حتى تغضّنت مشافره كالقنفذ المتحارب [ 1 ] إذا غمزته الكفّ قال ألاله وخشيته ، لو أنّه غير شائب [ 2 ] فهو لعمري شعر أميّة بن الأسكر . وليس في ذكر البرش دليل على البرص . والذي هجا به أميّة بن الأسكر نفسه في هذا الشعر السّخيف السفيه أسمج وأشنع مما هجا به سراقة . وهذا المثل يرغب بمثله عنه . وسمعت شيخا من مزينة يقول : لولا الذي كان من زهير من الفحش في هجاء بني أسد [ 3 ] لما كان في الأرض أتمّ في مروءة شعره [ 4 ] ، ولا
--> [ 1 ] التغضن : التكسر في الجلد ونحوه . وفي الأصل : " تغصبت " . [ 2 ] كذا ورد هذا البيت . ولعله : " قالت : أياله وخصيته " . [ 3 ] إنما هجا بني أسد ممثلين في الحارث بن ورقاء الصيداوي الأسدي الذي أغار على بني عبد اللَّه بن غطفان جيران مزينة رهط زهير ، فغنم منهم ، واستاق إبل زهير وراعيه يسارا ، فقال زهير قصيدته الكافية يتوعّدهم فيها ويطالب برد إبله وراعيها ، ويقول مهددا للحارث بن ورقاء ( ديوان زهير 183 ) : لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك ليأتينّك مني منطق قذع باق ، كما دنّس القبطيّة الودك فلم يأبه الصيداوي بهذا التهديد ، فصنع زهير قصيدته الرائية وهجا فيها بني أسد بأقذع هجاء وأفحشه ، وهي التي مطلعها ( ديوان زهير 300 ) . تعلم أنّ شرّ الناس حيّ ينادى في شعارهم يسار فلما بلغتهم الأبيات قالوا للحارث : اقتل يسارا . فأبى عليهم وكساه ورده ، فقال زهير يمدح الحارث ويذمهم ( ديوانه 308 ) : أبلغ لديك بني الصيداء كلَّهم أنّ يسارا أتانا غير مغلول وفي جمهرة ابن حزم 195 : " ومن بني الصّيداء بن عمرو : الحارث بن ورقاء بن سويط ابن الحارث بن نكرة بن نوفل بن الصيّداء بن عمرو بن قعين ، الذي مدحه زهير بن أبي سلمى . وقعين هو ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان ابن أسد . [ 4 ] في الأصل : " أتم من مروءة شعره " .